الشيخ الصدوق

445

من لا يحضره الفقيه

يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله تعالى " ( 1 ) . 2929 - وكتب إليه علي بن محمد الحضيني : " أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة فليس يكفي فما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : تجعل حجتين في حجة إن شاء الله ، إن الله عالم بذلك " . باب * ( الحج من الوديعة ) * 2930 - روى سويد القلاء ، عن أيوب بن حر ، عن بريد العجلي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة الاسلام ، قال : حج عنه وما فضل فأعطهم " ( 3 ) .

--> ( 1 ) اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأنه إذا أوصى أن يحج عنه سنين متعددة وعين لكل سنة قدرا معينا اما مفصلا كمائة أو مجملا كغلة بستان فقصر عن أجرة الحج جمع مما زاد على السنة ما يكمل به أجرة المثل لسنة ثم يضم الزائد إلى ما بعده وهكذا ، واستدلوا بهذه الرواية والرواية الآتية ، ولعلهم حملوا هذه الرواية على أنه عليه السلام علم في تلك الواقعة أنه لا تكمل أجرة المثل الا بضم نصف أجر السنة الثانية بقرينة أن حكم في الحديث الاخر بجعل حجتين حجة لعلمه بأنه في تلك الواقعة لا تكمل الأجرة الا بضم مثل ما عين لكل سنة إليه ويظهر منهما أن اجرة الحج في تلك السنين كانت ثلاثين دينارا فلما كان علي بن مهريار أوصى لكل سنة بعشرين فبانضمام نصف اجرة السنة الثانية تم الأجرة ولما كان الاخر أوصى بخمسة عشر أمر بتضعيفها لتمام الأجرة فتأمل ( المرآة ) أقول : ويظهر من هذا الخبر أن وفاة علي بن مهزيار الأهوازي في حياة أبى محمد العسكري عليه السلام فما رواه المصنف رحمه الله - في كمال الدين باب من شاهد القائم عليه السلام من ملاقاته إياه عليه السلام في زمان الغيبة ففيه ما فيه وبسطنا الكلام هناك ( راجع كمال الدين ص 466 طبع مكتبة الصدوق ) . ( 2 ) طريق الرواية صحيح ورواه الكليني أيضا في الصحيح . ( 3 ) قال في المدارك ص 338 : اعتبر المحقق وغيره في جواز الاخراج علم المستودع أن الورثة لا يؤدون والا وجب استيذانهم وهو جيد لان مقدار أجرة الحج وإن كان خارجا عن ملك الورثة الا أن الوارث مخير في جهات القضاء وله الحج بنفسه والاستقلال بالتركة والاستيجار بدون أجرة المثل فيقتصر في منعه من التركة على موضع الوفاق ، واعتبر في التذكرة مع ذلك أمن الضرر فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجز له ذلك وهو حسن ، واعتبر أيضا عدم التمكن من الحاكم واثبات الحق عنده والأوجب استيذانه ، وحكى الشهيد في اللمعة قولا باعتبار اذن الحاكم في ذلك مطلقا واستبعده ، وذكر الشارح أن وجه البعد اطلاق النص الوارد بذلك وهو غير جيد فان الرواية إنما تضمنت أمر الصادق عليه السلام لبريد في الحج عمن له عنده الوديعة وهو اذن وزيادة ، ولا ريب أن استيذان الحاكم مع امكانه أولى أما مع التعذر فلا يبعد سقوطه حذرا من تعطيل الحق الذي يعلم من بيده المال ثبوته ، ومورد الرواية الوديعة وألحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى الغصب والدين ويقوى اعتبار استيذان الحاكم في الدين فإنه إنما يتعين بقبض المالك أو ما في معناه ، ومقتضى الرواية أن المستودع يحج لكن جواز الاستيجار ربما كان أولى خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي .